السيد محمد تقي المدرسي
158
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
الحديث : ( إن من الذنوب ما لا يكفره إلا الوقوف بعرفة ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه الذي توفي فيه في آخر ساعة من عمره الشريف : ( يا أبا ذر اجلس بين يدي اعقد بيدك : من ختم له بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة ( إلى أن قال ) : ومن خُتِم له بحجة دخل الجنة ، ومن خُتِم له بعمرة دخل الجنة ) الخبر . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( وفد الله ثلاثة : الحاج والمعتمر والغازي دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم ) . وسأل رجل الصادق عليه السّلام في مسجد الحرام ؛ من أعظم الناس وزراً ؟ فقال : ( من يقف بهذين الموقفين ، عرفة والمزدلفة ، وسعى بين هذين الجبلين ، ثم طاف بهذا البيت ، وصلى خلف مقام إبراهيم ثم قال في نفسه وظن أن الله لم يغفر له فهو من أعظم الناس وزراً ) . وعنهم عليهم السّلام : ( الحاج مغفور له وموجوب له الجنة ، ومستأنف به العمل ومحفوظ في أهله وماله ، وإن الحج المبرور لا يعدله شيء ولا جزاء له إلا الجنة ، وإن الحاج يكون كيوم ولدته أمه ، وإنه يمكث أربعة أشهر تكتب له الحسنات ، ولا تكتب عليه السيئات ، إلا أن يأتي بموجبه ، فإذا مضت الأربعة الأشهر خلط بالناس ، وإن الحاج يصدرون على ثلاثة أصناف : صنف يعتق من النار ، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ، وصنف يحفظ في أهله وماله فذلك أدنى ما يرجع به الحاج . وإن الحاج إذا دخل مكة وكّل الله به ملكين يحفظان عليه طوافه وصلاته وسعيه ، فإذا وقف بعرفة ضربا منكبه الأيمن ثم قالا : أما ما مضى فقد كُفِيتَه فانظر كيف تكون فيما تستقبل ) . وفي آخر : ( وإذا قضوا مناسكهم قيل لهم : بنيتم بنياناً فلا تنقضوه ، كُفِيتم ما مضى فأحسنوا فيما تستقبلون ) . وفي آخر : ( إذا صلى ركعتي طواف الفريضة يأتيه ملك فيقف عن يساره ، فإذا انصرف ضرب بيده على كتفه ، فيقول : يا هذا أما ما قد مضى فقد غُفِر لك ، وأما ما يستقبل فجدّ ) . وفي آخر : ( إذا أخذ الناس منازلهم بمنى نادى مناد : لو تعلمون بفناء من حللتم لأيقنتم بالخلف بعد المغفرة ) . وفي آخر : ( إن أردتم أن أرضى فقد رضيت ) . وعن الثمالي : قال : قال رجل لعلي بن الحسين عليه السّلام : تركت الجهاد وخشونته ولزمت الحج ولينه ، فكان متكئاً فجلس وقال : ( ويحك أما بلغك ما قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع : إنه لما وقف بعرفة وهمّت الشمس أن تغيب قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بلال قل للناس : فلينصتوا ، فلما أنصتوا ، قال : إن ربكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم ) . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجل مميل فاته الحج والتمس منه ما به ينال أجره : ( لو أن أبا قبيس لك ذهبة حمراء فأنفقته في سبيل الله تعالى ما بلغت ما يبلغ الحاج ) . وقال : ( إن الحاج إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئاً ولم يضعه إلا كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورُفِع له عشر درجات ، وإذا ركب بعيره لم يرفع خفاً ولم يضعه إلا كتب الله له مثل ذلك ، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه ، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بالمشعر خرج من